40% من مواد البناء في السوق السعودي.. مقلدة

مواطن يعاين قطع سباكة في أحد المحلات ببريدة (تصوير: سلطان السالم)

أكد مختصون أن الغش التجاري في مواد البناء له العديد من الآثار السلبية من أهمها الهدر الاقتصادي والتنموي من خلال تشييد مشاريع غير مستدامة بالإضافة إلى سرعة هرم المباني الجديدة لرداءة المواد المستخدمة في البناء وعدم مواءمتها لمناخ وطبيعة المكان.

كلفة المواد المقلدة 38 مليار

أحمد المنديل

أحمد المنديل

وقال المهندس أحمد المنديل في تقرير نشرته صحيفة الجزيرة اليوم إن السبب الرئيسي لحالات الغش في مواد البناء غياب تطبيق كود البناء السعودي الذي طالت فترة ظهوره وإلزاميته في قطاع التصميم والتشييد، مما خلق ثغرة عند ضعاف النفوس، ووجود التطور التقني في التصنيع، جعلهم يقومون بتقليد مواد البناء بخامات تفتقر لأي معايير أو مواصفات مما ساهم ذلك الأمر في هدر المال العام والخاص بمنتجات رديئة خالية من مواصفات ومعايير السلامة مما يؤثر على سلامة الأفراد و كذلك سلامة وكفاءة المنشآت. وأضاف: بحسب دراسة للاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين «فيديك» تقدر حجم سوق المواد في المملكة بـ 95 مليار ريال سعودي خلال 2012 و نسبة سوق المواد المقلدة منها تقدر بـ 40% ما يعادل تقريبا 38 مليار ريال سعودي، وبحسب إحصائية لـ «وزارة التجارة والاستثمار» فإنها تقدر حجم السوق لمواد البناء المقلدة لجميع المواد باستثناء الإسمنت و الحديد بـ 85%.
وأوضح بأن هناك العديد من الحلول من أجل معالجة ظاهرة الغش في مواد البناء بتطبيق معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس على جميع المواد، وإلزامية أن تكون هذه المواد مطابقة لها وموجودة على أغلفتها ما يثبت ذلك، وتوافقا مع ذلك أن تكون المواد متطابقة مع اشتراطات الكود السعودي للبناء، و أن تكون منافذ البيع لمواد البناء مرخصة ونظامية مع وجود الرقابة الميدانية من قبل وزارة التجارة والصناعة والشؤون البلدية والقروية على هذه المنافذ.

مسؤولية وزارة التجارة

فهد الصالح

فهد الصالح

ويؤكد المختص في التخطيط والتصميم العمراني المهندس فهد عبد الرحمن الصالح: بأن الأسباب التي تؤدي إلى وجود حالات غش في مواد البناء عديدة لعل من أبرزها وأهمها هو التأخر الكبير في البدء بالتطبيق الفعلي والإلزامي لكود البناء السعودي الذي أُقر من قبل مجلس الوزراء في عام 1430هـ، وتمت الموافقة على البدء في تطبيقه بصفة تجريبية لكنه لم يُفعّل ولم يطبق إلزامياً إلى الآن على الرغم من أن تطبيقه فيه مصلحة للمواطن ومصلحة لاقتصاد المملكة لأنه يضع الضوابط الفنية التي تحكم مواصفات واشتراطات البناء، حتى يلتزم بها جميع لمقاولين، ولأنه سيساعد في سلامة المنشآت والحفاظ على الأرواح والممتلكات وتوفير مبان بمواصفات فنية سليمة وآمنة.
ومن جانب آخر أعتقد أن وزارة التجارة والاستثمار تتحمل مسئولية في مكافحة الغش التجاري بمواد البناء فمن الواضح أن عمليات الرقابة على مواد البناء ليست بالشكل الكافي لذا نلحظ بيع مواد البناء المغشوشة على مرأى من الجميع، وهذا مؤلم بالفعل خصوصاً أن الكثيرين يعانون من الارتفاع العالي في أسعار البناء ومع ذلك يقعون فريسةً لبعض مقاولي وتجار مواد البناء الذين قاموا بالتلاعب بجودة المباني من أجل تحقيق الأرباح.
وقال الصالح : هناك الكثير من الآثار السلبية في مواد البناء من أهمها الهدر الاقتصادي والتنموي من خلال تشييد مشاريع غير مستدامة وكذلك سرعة هرم المباني الجديدة لرداءة المواد المستخدمة في البناء وعدم مواءمتها لمناخ وطبيعة المكان. كما أنني أعزو انتشار معظم الحرائق التي تحدث في المباني إلى رداءة وسوء مواد البناء ولاسيما فيما يتعلق بالتمديدات الكهربائية.
وتابع : يوجد أعداد كبيرة من الوحدات السكنية التي نفذت بمواد بناء مغشوشة وهذا ملاحظ من كثرة شكاوى الملاك أو المستأجرين لبعض المباني ولعل أكثر أمر مقلق وملاحظ في انتشار الغش بتلك المباني وجود تسربات للمياه داخل المبنى، أو حدوث تشققات وانهيارات لبعض الأجزاء فيه.

تلاعب المقاولين

علي العقلا

علي العقلا

وقال المحامي والمستشار القانوني علي فراج العقلا، يرجع السبب الرئيسي لحالات الغش في مواد البناء إلى ضعف الوازع الديني لدى بعض وعدم امتثالهم لتعاليم ديننا الحنيف من تحريم الغش، وهناك أسباب أخرى للغش في مواد البناء ومن بينها غلاء مواد البناء بصفة عامة مما جعل بعض التجار يجلبون بضائعهم من بلاد مصنعة ومقلدة للمنتجات الأصلية من أجل تكلفة أقل، وتلاعب بعض المقاولين في مواد البناء المستخدمة وجودة الخرسانة وكميات الحديد المطلوبة من أجل تعظيم أرباحهم على حساب جودة المنتج النهائي، إضافة لوجود العديد من الصعوبات في الوصول إلى المقاول الجيد الملتزم بمعايير الجودة ،وقلة الكوادر المتخصصة في فحص السلع المغشوشة، وقلة وعي المستهلك، واستغلال بعض من المصنعين المحتالين للتقنيات الحديثة في إنتاج المواد المخالفة التي يصعب تمييزها من المواد ذات الجودة العالية.
وأضاف العقلا: تعريض حياة المواطنين للخطر و تقليل العمر الافتراضي للمنشآت وهدر أموال كبيرة في الصيانة بدون جدوى ملموسة وتأثير ذلك كله على اقتصاد مملكتنا الغالية بالنهاية. وتابع: لابد من تضافر جهود الجهات المعنية بتذكير الناس بحرمة الغش وعاقبته بالدنيا والآخرة وتذكيرهم بما حث عليه رسولنا الكريم. ويجب وضع أسس لممارسي نشاط المقاولات بصورة لا تسمح لأي شخص أو مؤسسة بممارسة هذا النشاط إلا بترخيص من جهة مسئولة بضمان جودة العمل التي تقوم به والتزامها بالمعايير والمواصفات المعتمدة بالمملكة، مع ضرورة أن تلتزم شركات المقاولات بتقديم ضمان على المبنى لمدة لا تقل عن 10 سنوات تكون خلاله مسئولة عن إصلاح ومعالجة أية مشاكل تظهر فيه وإن كانت هذه المشاكل رئيسية، ولايمكن معالجتها بشكل جذري فتلزم بتعويض المستهلك المتضرر.

الدمام – عبير الزهراني

فلل جديدة للبيع أو الشراء

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات