خروج بريطانيا يقلص مبيعات العقارات الفاخرة 43%

Row-of-Town-Houses-in-London-nki

أكد محمد العريان، الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لشركة أليانز الألمانية، أن هبوط أسعار العقارات البريطانية بعد التصويت لصالح الخروج من الاتحاد سيوفر فرصًا مربحة للمستثمرين الأجانب، لا سيما مع انخفاض الجنيه الإسترليني والتقلبات التي تعترى الأسواق المالية، ولكنه ينصح المستثمرين بالصبر والانتظار حتى تأتى الفرص المناسبة إليهم، ثم شراء العقارات البريطانية الفاخرة التي ستهبط أسعارها أكثر خلال الأسابيع المقبلة .

وهوت مبيعات العقارات الفاخرة في العاصمة لندن بأكثر من %43 خلال الـ12 يوم عمل التي أعقبت الاستفتاء الذى اختار فيه البريطانيون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي يوم 23 يونيو، بالمقارنة بنفس الأيام من العام الماضي .

وذكرت وكالة بلومبيرج أن عدد العقارات الفاخرة المطروحة للبيع في بريطانيا هبط أيضا بحوالي %25 منذ الاستفتاء حتى بداية الأسبوع الماضي مع انهيار قيمة المنازل في لندن قبل الاستفتاء بعد أن انخفضت الأسعار في شهر مايو بأكثر من %1.4 في أكبر خسارة شهرية منذ يونيو 2011 .

وأدى خروج بريطانيا من الاتحاد إلى انخفاض أسعار العقارات الفاخرة والأثرية، مثل الحصون والقلاع والأبراج الاسكتلندية، كقلعة كريجكروك التى تقع على مساحة 4.4 فدان وتبعد 3 أميال فقط عن وسط مدينة إدينبرج وطرحت هذا الشهر للبيع لأول مرة منذ 300 عام بمبلغ 6 ملايين جنيه إسترليني (8 ملايين دولار)، وبرج ليثيندى بمقاطعة بيرتشاير ويرجع تاريخه إلى عام حوالى 1570 ويبلغ ثمنه 4.6 مليون جنيه إسترليني (6.1 مليون دولار ).

وأكد المعهد الملكي للمساحين القانونيين RICS أن مقياس التغيرات في أسعار المنازل الفاخرة في لندن تراجع في شهر يونيو الماضي إلى أدنى مستوى منذ بداية عام 2009 عندما بلغت الأزمة المالية العالمية ذروتها، لدرجة أن المنازل التي يتراوح سعرها بين مليون و1.5 مليون جنيه إسترليني لم يتقدم أحد لشرائها خلال الفترة التي أعقبت الاستفتاء .

وكانت صناديق العقارات البريطانية قد جمدت الأسبوع الماضي عمليات انسحاب المستثمرين الذين يحاولون بيع ممتلكاتهم العقارية، للتراجع تدريجيا من هذا القطاع الذى انخفضت قيمته بحوالي %17 منذ 24 يونيو حتى نهاية الأسبوع الماضي .

ومن النتائج المثيرة للسخرية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والذى كان يستهدف اندماجهم مع الأجانب ومنع الهجرة إلى بريطانيا، أن معظم العقارات الفاخرة في لندن والمدن المجاورة ستقع في أيدى المستثمرين الأجانب الذين سيتدفقون على شرائها بفضل انكماش قيمتها، ومع اتجاه العديد من المستثمرين إلى الخروج من صناديق العقارات البريطانية بسبب تزايد مخاوفهم من انهيار أسعارها .

وجاء في بيان لمعهد الإحصاءات الوطنية البريطانية أن التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي سبّب مخاوف من الركود وحالة من الغموض الشديد حول مستقبل العلاقات التجارية البريطانية، مما أدى إلى هبوط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته أمام الدولار منذ منتصف الثمانينيات، لاسيما أن معهد RICS يتوقع انخفاض مبيعات العقارات خلال الـ3 شهور الماضية إلى أدنى مستوى منذ 28 عاما .

وقال ديفيد توماس، الرئيس التنفيذي لمؤسسة باريت للتطوير العقاري، إن إنتاج قطاع البناء البريطاني تعرض لهبوط حاد في مايو الماضي بلغ %2.1 بالمقارنة مع نمو %2.8 في أبريل بسبب تزايد مخاوف المستثمرين قبل إجراء الاستفتاء على عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي، وهذا يعنى أن القطاع سيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي في الربع الثاني، لأنه يسهم بأكثر من %6 من الاقتصاد البريطاني .

ووجد سيمون روبنسون، الخبير الاقتصادي، في المسح الذى جرى خلال الأيام الماضية بعد الاستفتاء أن مؤشر توقع ارتفاع الأسعار في مناطق إنجلترا الـ12 مع ويلز خلال السنة المقبلة تراجع إلى صفر بالمقارنة مع 54 نقطة في أبريل الماضي، ليهبط إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 30 سنة .

وتتوقع شركة إيموبيليان أنلاجين النمساوية انتعاش أسعار العقارات التجارية في فرانكفورت إلى مستويات قياسية قبل نهاية هذا العام، بفضل خروج بريطانيا من الاتحاد، كما يؤكد فرانك نيكيل، الرئيس التنفيذي للشركة التي تتخذ من فيينا مقرا لها، وصاحبة أكبر مشروعات عقارية في فرانكفورت مثل مول سكاي لاين بلازا

وجاء أيضا في مسح لمؤسسة إرنست آند يونج البريطانية، نشر الأسبوع الماضي، أن البنوك التي لها أنشطة في لندن ستنتقل أو على الأقل ستنقل بعض العاملين فيها إلى مدن أوروبية رئيسية مثل فرانكفورت، مما يؤدى إلى ارتفاع أسعار العقارات واستئجارها والاستثمار فيها، لتصبح المدينة الألمانية أكبر مستفيد من الانسحاب البريطاني .

وأكد المسح الذى شارك فيه 555 من الخبراء في السوق الألمانية، أن أكثر من %70 منهم يرون أن فرانكفورت ستصبح أكبر مركز مالي في أوروبا، بينما اختار %13 دبلن، و%6 باريس، غير أن %40 لم يتمكنوا من تقييم تأثير خروج بريطانيا على الأسواق المالية

وتتوقع مؤسسة برايس ووتر هاوس كوبر الأمريكية لأبحاث الأسواق العالمية اختفاء 100 ألف وظيف في قطاع الخدمات المالية من لندن بحلول عام 2020 وانتقالها إلى مدن أوروبية، وهذا يعنى أن الطلب على الوحدات الإدارية الجديدة والمكاتب سيرتفع إلى حوالى مليون متر مربع.

متابعة – عقاراتكم

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات