وفرة التمويل تعزز نمو قطاع العقارات الأمريكي

أمريكا

يمضي القطاع العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية قدماً على مسار النمو، وذلك على خلفية الانتعاش في مقومات الأنظمة الاقتصادية الواسعة النطاق، ولو بوتيرة بطيئة.

وتشير دراسة لمؤسسة «جي اف اتش» أنه ومع توفر رؤوس الأموال ومصادر التمويل، تشهد الاستثمارات في سوق العقارات التجارية بالولايات المتحدة نمواً سريعاً، حيث شهد عام 2015 استثمارات تقدر قيمتها بنحو 533 مليار دولار أمريكي، ويعد هذا المعدل الأعلى على الإطلاق منذ أن بلغ ذروته في عام 2007. هذا ويستحوذ قطاع العقارات المكتبية على أكبر حصة من الاستثمارات، يليه مباشرة قطاع الاستثمار في العقارات المتعددة العائلات.

ويعتبر قطاع العقارات الصناعية الأسرع نمواً من حيث اجتذاب الاستثمارات، مدفوعاً بالمستثمرين الأجانب الذين لم يكن لهم في المعتاد وزن ملموس في هذه الفئة من الأصول. كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في سوق العقارات التجارية بالولايات المتحدة الأمريكية عبر كافة أنواع العقارات في عام 2015، حيث نمت بمعدل نمو سنوي مركب بنسبة تفوق 49% على مدى السنوات الخمس الماضية.

وتقول الدراسة إن جميع المقومات التي تقوم عليها كافة أنواع العقارات تشهد تحسناً، فيما تواصل السوق استيعاب معدلات الطلب وتوجهها الإيجابي، مع تراجع معدلات العقارات الشاغرة وزيادة معدلات العقارات المستأجرة. إضافة إلى ذلك هناك انتعاش في قطاع الإنشاء عبر مختلف القطاعات بما يدفع قطاعات العقارات الصناعية والمتعددة العائلات للأمام، حيث يتوقع استكمال إنشاء نسبة عالية منها خلال عام 2016.

كما تشهد معدلات الرسملة انخفاضاً عبر جميع أنواع العقارات التجارية، مع ارتفاع أسعار العقارات. تتراوح المعدلات ما بين 5.6% – 6.9%، فيما بلغ أعلى معدل لمباني المكاتب الطبية 6.9% وأدنى معدل للعقارات المتعددة العائلات بنسبة 5.8%.

لقد ساهمت توجهات التوظيف الجيدة في مجال الخدمات المهنية والتجارية، في زيادة الطلب على المساحات المكتبية، مع نشاط قوي للإيجار المسبق للمساحات المكتبية، لاسيما من قبل الشركات التقنية. هذا ومن المتوقع لإيجارات المساحات المكتبية – في ظل نمو إيجارات مناطق الأعمال الرئيسة بوتيرة أسرع من إيجارات الضواحي – أن تواصل ارتفاعها، مع استمرار تخطي معدلات الطلب لمعدلات العرض ومع انخفاض معدل العقارات الشاغرة. هذا ومازالت مانهاتن وسان فرانسيسكو ولوس أنجلوس في مقدمة أسواق المساحات المكتبية، بينما تعتبر ناشفيل سوقاً ثانوية واعدة جداً للمساحات المكتبية من خلال ارتفاع الأسعار في ظل الانتعاش الكبير في حركة الإنشاء.

إضافة لذلك، يشهد القطاع الصناعي توجهات مماثلة مع ارتفاع معدلات الطلب على المساحات الواسعة من قبل شركات التجارة الإلكترونية، بينما من المتوقع أيضاً أن يساهم تطوير البنية التحتية للموانئ/‏ المطارات في إعطاء دفعة قوية لمعدل الطلب على مساحات التخزين القريبة. هناك مناطق مثل دالاس – فورتورث، إنلاند إمباير، شيكاغو وأتلانتا تعتبر جميعاً من أهم الأسواق الصناعية التي يزدهر فيها نشاط الإنشاء من خلال أكثر من 27 مليون قدم مربعة من المساحات قيد التطوير في مختلف أنحاء هذه الأسواق.

من ناحية أخرى نجد ارتفاعاً في معدلات الإنفاق على الرعاية الصحية على خلفية الأنظمة التي صدرت في هذا الصدد مثل قانون الرعاية الميسر إضافة إلى السكان من كبار السن الذين هم بحاجة إلى خدمات صحية، ثم مبان للمكاتب الطبية. من المتوقع أن يتضاعف استكمال مباني المكاتب الطبية خلال عام 2016. وتعتبر أسواق بوسطون، رالي-ديرهام وإس إف باي إريا من أكبر الأسواق لعقارات العلوم الحياتية في ظل توفر الكفاءات المتخصصة والبنية التحتية للأبحاث والتطوير.

تشهد معدلات الطلب على المساحات التجارية ارتفاعاً من قبل تجار التجزئة ممن يسعون إلى الاستفادة من التوجهات الاقتصادية مثل ارتفاع معدلات التوظيف وارتفاع الأجور وتغير توجهات المستهلكين، التي تساهم جميعاً في إنعاش مبيعات التجزئة. ومازالت مدينتا نيويورك سيتي وسان فرانسيسكو في مقدمة أسواق عقارات التجزئة بالرغم من معدلات الإيجار العالية على خلفية المداخيل المرتفعة في المناطق المجاورة وأيضاً النمو السكاني.

لا يزال الانتعاش في سوق الإسكان متواصلاً مع بدء تحسن مبيعات المشاريع الجديدة. وارتفع معدل الطلب على إيجار البيوت المتعددة العائلات خلال السنوات الست الماضية في ظل انخفاض ملكية البيوت بأكثر من 500 نقطة أساس بعد انفجار فقاعة الإسكان. ويتوقع أن يبقى الطلب على الإيجار قويا في المستقبل القريب رغم تراجع ملكية المنازل.

متابعة – عقاراتكم

أضف تعليقاً

لا يوجد تعليقات